مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

201

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

شهر على هذا المنوال لا همّ له بعد التنّزه إلّا سماع الأوتار وشرب الخمر العذبة . وذات يوم التفت السلطان جلال الدين إلى كبار رجاله وقال / « إننا ما أظهرنا يوما تلطّفا مع رسول الروم ، وما أدرنا معه [ أنخاب ] الصّداقة ، والرّأي أن نقيم حفلا نسعى فيه إلى تكريمه . فقالوا جميعا بلسان واحد : إنّ عندهم من معدّات الاحتفال ما لا يتيسّر منه المعشار طيلة أعمار لأي سلطان ، ولديهم أطعمة لذيذة وخمر ورديّة تزيل الهمّ والحزن ، فيجب أن نبقي على هيبتنا ولا يجدر بنا أن نزرع بذرة هذا العبث . ولمّا طالت مدة إقامة « چاشنيگير » تأذّى السلطان علاء الدين لذلك ، فأرسل كمال الدين كاميار في مهمّة لكي يتحسّس الأخبار . فلمّا وصل كمال الدين إلى حضرة السلطان جلال الدين ، وتجاذب الحديث معه في كل باب ، لم يشتمّ رائحة الصّلح من أيّ وجه ، فراغ والتمس الإذن بالعودة ، فأجابه السلطان لذلك ، وردّ ردودا مموّهة حول « أخلاط » . وهي أخلاط أباطيل : تخرّصا وأحاديثا ملفّقة * ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب « 1 » [ وقال إنّ مدينة أخلاط قد ضاق عليها الحصار ، ولا يضيع ما تكبّدناه لمدّة طويلة من تعب ومشقّة ] « 2 » . فإن كان قد علق بحاشية الخاطر الكريم للسلطان غبار بسبب ردّ هذه الشّفاعة ، فلابد أن يزال بماء تمهيد الأعذار . فعودوا بالسّلامة ، وأبلغوا الخدمات المخلصة ، وسيقدم رسلنا في أعقابكم ، ويأتون

--> ( 1 ) النّبع والغرب نوعان من الشجر تصنع منهما القسيّ والسهام ، والبيت يضرب مثلا لهوان الشأن . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، 383 .